العز بن عبد السلام
181
تفسير العز بن عبد السلام
من أسلم عن الشرك ، أو يستخلص لنفسه من يشاء ويهدي إليه من يقبل على طاعته . وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ [ الشورى : 14 ] . « وَما تَفَرَّقُوا » عن محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو في القول . « ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ » بأن الفرقة ضلال ، أو العلم القرآن ، أو بعد ما تجّروا في العلم . « بَغْياً » من بعضهم على بعض ، أو اتباعا للدنيا وطلبا لملكها . « كَلِمَةٌ سَبَقَتْ » رحمته للناس على ظلمهم ، أو تأخيره العذاب عنهم إلى أجل مسمى . « لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ » بتعجيل هلاكهم . « أُورِثُوا الْكِتابَ » اليهود والنصارى ، أو انبئوا بعد الأنبياء . « لَفِي شَكٍّ » من العذاب والوعد أو الإخلاص ، أو صدق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ [ الشورى : 15 ] . « فَلِذلِكَ » فللقرآن ، أو التوحيد . « فَادْعُ » فاعمل ، أو فاستدع . « وَاسْتَقِمْ » على القرآن ، أو على أمر اللّه ، أو على تبليغ الرسالة . « لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ » في الأحكام ، أو التبليغ . « لا حُجَّةَ » لا خصومة منسوخة نزلت قبل السيف والجزية ، أو معناه عدلتم بإظهار العداوة عن طلب الحجة ، أو قد أعذرنا بإقامة الحجة عليكم فلا يحتاج إلى إقامة حجة عليكم . نزلت في الوليد وشيبة سألا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يرجع إلى دين قريش على أن يعطيه الوليد نصف ماله ويزوجه شيبة بابنته . وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ [ الشورى : 16 ] . « يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ » في توحيده ، أو رسوله طمعا أن يعود إلى الجاهلية بمحاجتهم ، أو هم اليهود قالوا : كتابنا قبل كتابكم ونبينا قبل نبيكم ونحن خير منكم . « ما اسْتُجِيبَ لَهُ » من بعد ما أجابه اللّه إلى إظهار المعجزات على يديه ، أو من بعد ما أجاب الرسول إليه من المحاجة أو من بعد ما استجاب المسلمون لربهم وآمنوا بكتابه . اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ [ الشورى : 17 ] .